خطب الإمام علي ( ع )

44

نهج البلاغة

ورزقك وسواك ، وليكن له تعبدك وإليه رغبتك ومنه شفقتك ( 1 ) واعلم يا بني أن أحدا لم ينبئ عن الله كما أنبأ عنه الرسول صلى الله عليه وآله ، فارض به رائدا ( 2 ) ، وإلى النجاة قائدا ، فإني لم آلك نصيحة ( 3 ) . وإنك لم تبلغ في النظر لنفسك وإن اجتهدت مبلغ نظري لك واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه . لا يضاده في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا . ولم يزل أول قبل الأشياء بلا أولية ( 4 ) ، وآخر بعد الأشياء بلا نهاية . عظم عن أن تثبت ربوبيته بإحاطة قلب أو بصر . فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره ( 5 ) ، وقلة مقدرته ، وكثرة عجزه ، وعظيم حاجته إلى ربه في طلب طاعتك ، والرهبة من عقوبته ، والشفقة من سخطه . فإنه لم يأمرك إلا بحسن ولم ينهك إلا عن قبيح